القرطبي

399

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

سوءا يجز به ) إلا أن يتوب . وقراءة الجماعة ( ولا يجد له ) بالجزم عطفا على ( يجز به ) . وروى ابن بكار عن ابن عامر ( ولا يجد ) بالرفع استئنافا . فإن حملت الآية على الكافر فليس له غدا ولي ولا نصير . وإن حملت على المؤمن فليس [ له ( 1 ) ] ولي ولا نصير دون الله . قوله تعالى : ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ( 124 ) شرط الايمان لان المشركين أدلوا بخدمة الكعبة وإطعام الحجيج وقرى الأضياف ، وأهل الكتاب بسبقهم ، وقولهم نحن أبناء الله وأحباؤه ، فبين تعالى أن الأعمال الحسنة لا تقبل من غير إيمان . وقرأ ( يدخلون الجنة ) الشيخان أبو عمرو وابن كثير ( بضم الياء وفتح الخاء ) على ما لم يسم فاعله . الباقون بفتح الياء وضم الخاء ، يعني يدخلون الجنة بأعمالهم . وقد مضى ذكر النقير وهي النكتة في ظهر النواة . قوله تعالى : ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا ( 125 ) قوله تعالى : ( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا ) فضل دين الاسلام على سائر الأديان و ( أسلم وجهه لله ) معناه أخلص دينه لله وخضع له وتوجه إليه بالعبادة . قال ابن عباس : أراد أبا بكر الصديق رضي الله عنه . وانتصب ( دينا ) على البيان . ( وهو محسن ) ابتداء وخبر في موضع الحال ، أي موحد فلا يدخل فيه أهل الكتاب ، لأنهم تركوا الايمان بمحمد عليه السلام . والملة الدين ، والحنيف المسلم وقد تقدم ( 2 ) .

--> ( 1 ) من ج وط وز . ( 2 ) راجع ج 2 ص 139